محمود سالم محمد
282
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ويظهر أن هذا الجدل قد اشتد شيئا ما في ذلك الوقت ، فوصل إلى المدائح النبوية ، حتى ضجّ منها الصرصري ، فقال مستغيثا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وفتّنة البدع الشّنعاء قد خلطت * على البريّة ما تنحو وتعتقد أثارها خلف سوء خالفوا سفها * منهاج سنّتك المثلى فما رشدوا « 1 » وأوضح الصرصري في مدحة نبوية آراءه الدينية ، فقال في التوحيد : أشهد أنّ اللّه جلّ ذكره * فوق السّماوات على العرش استوى سبحانه من واحد منزّه * عن إفك من قال محالا وادّعى صفاته كريمة قديمة * كلامه القديم غير مفترى وكلّ ما جاءت به الأخبار من * صفاته تأويلها لا يبتغى فهذه عقيدتي نظمتها * أجعلها عندك ذخرا يرتجى « 2 » وأشاد شعراء المديح النبوي بالحديث الشريف وبرواته وكتبه ، ومنهم ابن حجر الذي قال في مدحة نبوية بعد الإشادة بالصحابة ، وحفظهم للحديث الشريف : والتّابعين لهم بإحسان فهم * نقلوا لما حفظوه منهم عنهم وأتى على آثارهم أتباعهم * فتفقّهوا فيما رووا وتعلّموا هم دوّنوا السنن الكرام فنوّعوا * أبوابها للطّالبين وقسّموا وأصحّ كتبهم من المشهور ما * جمع البخاري قال ذاك المعظّم
--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 30 . ( 2 ) المجموعة النبهانية : 1 / 289 .